ماكس فرايهر فون اوپنهايم
110
من البحر المتوسط إلى الخليج
يجب أن يكون أقدم سكان حوران قد عاشوا في مغائر « 1 » كالتي نشاهدها اليوم في مواقع مختلفة في منطقة حوران ، في النقرة وفي السفوح الشرقية لجبل الدروز ، والتي لم يزل فلاحو حوران حتى اليوم يستعملونها مأوى لقطعانهم وأحيانا لهم أنفسهم . إلى جانب المغائر الطبيعية المجهزة بشكل بسيط جدا يجد المرء مغائر مزودة بنوع من الجدار أو البوابة ، كما يجد أيضا مدنا كبيرة تحت الأرض كالتي وصفها لنا فتسشتاين عند حديثه عن درعا . يبدو أن الأبحاث المتعلقة بما جاء في الإنجيل بخصوص المنطقة الشمالية من شرقي الأردن ، بسان ، موطن الملك الأسطوري أوغ ، الخ . . . ، لم تكتمل بعد « 2 » . في تقرير آشور بانيبال عن الحرب الذي يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد يرد ذكر العرب كسكان لحوران . وقد ذكرت آنذاك بعض القرى التي لم تزل قائمة حتى الآن على الطرف الشرقي للجاة ومنها على سبيل المثال : ذكير وخلخولة . إلا أن حوران لم تلعب دورا معينا في التاريخ قبل القرن الأول الميلادي . كان الرومان قد أصبحوا في ذلك الوقت السادة الحقيقيين للبلاد لكنهم كانوا يمارسون سلطتهم بصورة غير مباشرة عن طريق التترارشيين وهم ملّاك محليون صغار . في عهد المسيح كانت حوران تابعة لمملكة الأنباط « 3 » المرتبطة بروما . هناك كتابة تعود إلى هيرودس أغريبا ، على الأرجح إلى أغريبا الأول الذي توفي عام 44 قبل الميلاد ، عثر عليها في قنوات ، ولكنها في حالة مشوهة جدا ، وهي ، حسب وادينغتون « 4 » ، نداء موجه إلى سكان المغائر يدعوهم إلى الاستيطان
--> ( 1 ) حسب فيلهلم فون تيروس يعود السبب في إطلاق اسم التراخونة على المنطقة المحيطة بجبل حوران إلى أنه كان يوجد هناك كثير من المغاور المأهولة . انظر فيلكن ، تاريخ الحروب الصليبية ، الكتاب الثالث ، ص 213 . ( 2 ) انظر أقوال غوته عن كتاب الدكتور آ . شتوبل « رحلة إلى ديرة التلول وحوران » ، نفس المصدر السابق ، ص 230 وما بعدها ؛ انظر أيضا فتسشتاين ، نفس المصدر السابق ، ص 112 وما بعدها . ( 3 ) راجع مومزن ، التاريخ الروماني ، الجزء الخامس ( 1894 م ) ، ص 446 وما بعدها . ( 4 ) راجع وادينغتون ، كتابات إغريقية ولا تينية في سورية ، باريس 1870 م ، ص 533 وما بعدها .